أحمد بن محمود السيواسي
107
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والنصب « 1 » ( لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي ) أي ما نعرف ( مَا السَّاعَةُ ) أي أي شيء القيامة والبعث ( إِنْ نَظُنُّ ) أي ما نظن بالبعث والجزاء ( إِلَّا ظَنًّا ) غير يقين ، والأصل نظن ظنا ، ومعناه مجرد إثبات الظن لهم فأدخل « 2 » فيه حرف النفي وإلا ليفيد إثبات الظن مع نفي ما سواه ، ثم قال ( وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) [ 32 ] بأنها كائنة تأكيدا للاستثناء . ( وَبَدا ) أي ظهر ( لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلُوا ) أي عقوباته ( وَحاقَ ) أي نزل ( بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 33 ] وهو العذاب بعد الموت ، لأنهم استهزؤا أنه غير نازل بهم . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 34 ] وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 34 ) ( وَقِيلَ ) أي قالت الخزنة لهم ( الْيَوْمَ نَنْساكُمْ ) أي كما نترككم في النار كالشئ المنسي لا يلتفت إليه ( كَما نَسِيتُمْ ) أي كما تركتم العمل ( لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ) أي لحضوره في هذا اليوم ، وإضافة ال « لِقاءَ » إلى ال « يوم » كإضافة مكر الليل والنهار ، يعني كما نسيتم لقاء اللّه في يومكم هذا ( وَمَأْواكُمُ النَّارُ ) أي مثويكم ومقركم نار جهنم ( وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ) [ 34 ] يدفعون عنكم العذاب . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 35 ] ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْها وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) ( ذلِكُمْ ) أي هذا العذاب النازل بكم ( بِأَنَّكُمُ ) أي بسبب أنكم ( اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ ) أي القرآن ( هُزُواً ) أي سخرية فلم تؤمنوا بها ( وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) أي زينتها ( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ ) بضم الياء مجهولا وفتحها معلوما « 3 » ( مِنْها ) أي من النار ( وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ) [ 35 ] أي لا يطلب منهم أن يرضوا ربهم بالطاعة لعدم التوبة ثمة والرجوع إلى الدنيا . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 36 ] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) ( فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ) أي فيقول المؤمنون عند ذلك للّه جميع المحامد وآثار الحمد والثناء ( رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ ) بدل من « الله » ( رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 36 ] بدل آخر لتقرير الحمد له تعالى بمعنى أن مثل هذه الربوبية يوجب الحمد والثناء على كل مربوب . [ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 37 ] وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) ( وَلَهُ ) أي وللّه ( الْكِبْرِياءُ ) أي العظمة والسلطان ( فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) حال من « الْكِبْرِياءُ » بمعنى أن آثار كبريائه فيهما فحقه أن يكبروا ويعظم بالطاعة ( وَهُوَ الْعَزِيزُ ) في ملكه ( الْحَكِيمُ ) [ 37 ] في أمره ، قال النبي عليه السّلام مخبرا عن اللّه تعالى : « الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما أدخلته ناري » « 4 » .
--> ( 1 ) « الساعة » : قرأ حمزة بنصب التاء ، والباقون برفعها . البدور الزاهرة ، 294 . ( 2 ) فادخل ، وي : مما دخل ، ح . ( 3 ) « لا يخرجون » : قرأ الأخوان وخلف بفتح الياء وضم الراء ، والباقون بضم الياء وفتح الراء . البدور الزاهرة ، 294 . ( 4 ) روى ابن ماجة نحوه ، الزهد ، 16 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 5 / 129 .